أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

280

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن الناس من « 1 » لا يصرّع أول / شعره قلّة اكتراث بالشعر ، ثمّ يصرّع بعد ذلك ، كما صنع الأخطل « 2 » ، إذ يقول أول قصيدة : « 3 » [ البسيط ] حلّت صبيرة أمواه العداد وقد * كانت تحلّ وأدنى دارها ثكد « 4 » وأقفر اليوم ممّن حلّه الثّمد * فالشّعبتان فذاك الأبرق الفرد « 5 » فصرّع البيت الثاني دون الأول . وقال ذو الرمة أول قصيدة « 6 » : [ الطويل ] أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق « 7 »

--> ( 1 ) في المطبوعتين : « من لم يصرع » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 2 ) هو غياث بن غوث بن الصلت . . . من نصارى بنى تغلب ، يكنى أبا مالك ، وأطلق عليه الأخطل لسفهه واضطراب شعره ، وقيل غير ذلك ، كان مقدما عند بنى أمية منقطعا إليهم ، وكانت بينه وبين جرير مناقضات ، ونادم عبد الملك بن مروان الذي أركبه ظهر جرير ، وقد تهكم في شعره ببعض أمور الدين ، وتناول أعراض المسلمين . ت 90 ه . طبقات ابن سلام 1 / 451 ، والشعر والشعراء 1 / 483 ، والأغانى 8 / 280 ، والموشح 211 ، وجمهرة أشعار العرب 720 ، والاشتقاق 338 ، ونوادر المخطوطات 2 / 317 ، ومسائل الانتقاد 113 ، ونهاية الأرب 3 / 73 ، وسمط اللآلي 1 / 44 ، والخزانة 1 / 459 ، ومعاهد التنصيص 1 / 272 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 589 وأدب النديم 119 ط الخانجي . ( 3 ) شعر الأخطل 2 / 433 ( 4 ) في الجميع « نكد » بالنون ، وهو تصحيف ، واعتمدت ما في الديوان ومعجم البلدان . والعداد : جماعة عدّ ، وهو القليب له مادة من الأرض ، كذا في شرح الديوان ، والذي في اللسان : قال الأصمعي : الماء العدّ الدائم الذي له مادة لا انقطاع لها ، مثل ماء العين وماء البئر ، وجمع العدّ أعداد ، وفيه كثير مما يشبه هذا . وثكد : - بضم فسكون - كما في معجم البلدان والقاموس ، ماء لبنى نمير ، وقال صاحب معجم البلدان : « وقد ضم الأخطل كافه فقال » وذكر البيت ، ثم قال : وقيل في تفسيره : ثكد ماء لكلب ، وقال نصر : ثكد ماء بين الكوفة والشام ، وفي اللسان ثكد - بضمتين - اسم ماء ثمّ ذكر البيت ، وأما النكد : فهو الماء القليل . ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « فذاك الأبلق الفرد » ، وما في ص يوافق المغربيتين . الثّمد : قليب يجتمع فيه ماء السماء ، يشرب منه الناس شهرين في الصيف ، فإذا دخل القيظ انقطع ، فهو الثمد . والأبرق : الجبل مخلوط برمل . والفرد : الفرد . ( 6 ) ديوان ذي الرمة 1 / 456 ( 7 ) في ف : « فما الهوى » بحذف الهمزة . حزوى : موضع في ديار بنى تميم . وماء الهوى : أراد الدمع الذي يدمعه من الهوى ، فلذلك أضاف الماء إلى الهوى . ويرفضّ : يسيل متفرقا . ويترقرق : يجيء ويذهب في العين من غير أن ينحدر [ من شرح الديوان ]